محمد بن جرير الطبري
310
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
جميعهم ، وهو أنه ، فيما ذُكِر عنه ، كان يقرأ : " وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا " بفتح الكاف والذال وتخفيف الذال . * ذكر الرواية عنه بذلك : 20035 - حدثني أحمد بن يوسف ، قال : حدثنا أبو عبيد ، قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، أنه قرأها : " كَذَبُوا " بفتح الكاف بالتخفيف . * * * = وكان يتأوّله كما : - 20036 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : استيأس الرجل أن يُعَذَّبَ قومهم ، وظن قومهم أن الرسل قد كَذَبوا = ( جاءهم نصرنا ) ، قال : جاء الرسلَ نصرنا . قال مجاهد : قال في " المؤمن " ( 1 ) ( فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) ، قال : قولهم : " نحن أعلم منهم ولن نعذّب " . وقوله : ( وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) ، [ سورة غافر : 83 ] ، قال : حاق بهم ما جاءت به رسلهم من الحق . * * * قال أبو جعفر : وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها ، ( 2 ) لإجماع الحجة من قراءة الأمصار على خلافها . ولو جازت القراءة بذلك ، لاحتمل وجهًا من التأويل ، وهو أحسن مما تأوله مجاهد ، وهو : حتى إذا استيأس الرسل من عذاب الله قومَها المكَذِّبة بها ، وظنَّت الرسل أن قومها قد كَذَبوا وافتروا على الله بكفرهم بها = ويكون " الظن " موجِّهًا حينئذ إلى معنى العلم ، على ما تأوَّله الحسن وقتادة . * * * وأما قوله : ( فنجي من نشاء ) فإن القراءة اختلفت في قراءته . فقرأه عامة قراءة أهل المدينة ومكة والعراق : " فَنُنْجِى مَنْ نَشَاء " ، مخفّفة بنونين ، ( 3 )
--> ( 1 ) " المؤمن " هي سورة غافر ، أي : سورة مؤمن آل فرعون . ( 2 ) في المطبوعة وحدها : " وهذه القراءة " ، غير الكلام بلا معنى . ( 3 ) في المطبوعة أسقط " مخففة " ، وكان في المخطوطة : " فننجي مخففة من نشاء بنونين " ، والذي أثبته أولى وأجود .